التعلم الرقمي يشكل تحولاً في القطاع التعليمي في الشرق الأوسط
التقنية المتطورة تشكل محور الابداع والابتكار، وهي تؤثر بشكل إيجابي على الإنتاجية في العديد من القطاعات. وفي السنوات القليلة الماضية، بات قطاع التعليم من أكثر القطاعات التي تستفيد من التطور المستمر للتقنية من خلال إدخالها في التعليم.
يشير تقرير أعدّته (Metaari) إلى أن الاستثمار في التعليم الرقمي نما إلى أكثر من 22 مليار دولار أمريكي بين عامي 2015 و 2017. إن هذا النمو السريع يدفعه الطلب في القطاع التعليمي منذ المراحل الابتدائية إلى المعاهد والجامعات، حيث باتت تركز كل منها على التعليم الرقمي.
ومع هذا النمو الكبير في هذا القطاع فإن التعليم الرقمي هو المستقبل بلا شك. ولهذا نسلط الضوء هذا الأسبوع على الابتكار الذي يدخله التعليم الرقمي إلى القطاع التعليمي بشكل عام، وما حصة منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من هذه النهضة الرقمية.
تطور التعليم الرقمي
يهدف التعلم الرقمي للجيل الحالي إلى تحقيق غايتين: تحسين قاعدة التعليم وتمكين المدارس من تعليم طلابها على كل المستويات بشكل أفضل.
في الماضي، كان استعمال التقنية في التعليم أمر مثير للجدل. فقد حظى بانتقاد الكثيرين لقولهم بأن تحديث التعليم يمكن أن يكون له آثار سلبية على المجتمع. ومع مرور الوقت، بدأت المؤسسات التعليمية بتجربة إدخال التقنية على الصفوف المدرسية ولاحظت أنه عندما يتم تطبيقها بشكل صحيح فإن التقنية يمكنها أن تحسن من النظام التعليمي إلى حد بعيد.
وعلى رغم من أن مستويات التطوير تعتمد على الكثير من المتغيرات (التي تتعلق تحديداً بكيفية إدخال التقنية على طرق التعليم التقليدية وطريقة تقديم الدروس التعليمية)، فإن إدخال التقنية في التعليم أثبت أنه أفضل طريقة توفر أسلوب تعليم أكثر ملائمة.
تعد إحدى أفضل الأسباب اليوم للخروج من نهضة التعلم الرقمي هي أن الطلاب يصلون إلى العديد من المصادر التعليمية ولا يعتمدون على المدرسين فقط للحصول على المعلومات. إن هذا الابتكار البسيط يوفر المزيد من الوقت للمدرسين للتعامل مع الطلاب الذين يعانون من مشاكل في التعليم، وكذلك العمل على تحسين النتائج للطلاب ومساعدتهم بأن يحصلوا على التعليم الذي يستحقونه.
التعلم الرقمي في الشرق الأوسط
في العقود الأخرى، بات التعليم الركيزة الأساسية لتحقيق النمو الاقتصادي والتطور في الشرق الأوسط. ونتيجة لذلك، قامت العديد من الحكومات حول المنطقة بتخصيص حصة كبيرة من ميزانياتها لتطوير أنظمتها التعليمية.
على الرغم من ذلك، لا يزال الاستثمار في التقنية في التعليم بالمنطقة أقل من المعدل العالمي. فحول العالم، حصدت مؤسسات التعليم الرقمية على تمويل قدره 9.52 مليار دولار أمريكي في 2017، ومنها 397.6 مليون دولار أمريكي تم استثمارها في الهند وأكثر من 1.77 مليار دولار أمريكي في الصين. في المقابل، فقد ما قيمته 1.26 مليون دولار أمريكي تم استثماره في ثلاثة شركات ناشئة تعمل بالتقنية التعليمية في الشرق الأوسط.
مع نمو عدد الطلاب وازدياد الاهتمام العالمي بالتعليم، يجدر بالحكومات في الشرق الأوسط البدء في تسليط الضوء على شركات التعليم الرقمي الناشئة فيها والتعرف على نوعية البيئة التعليمية المتوفرة في دولها. لا يوجد شك أن التعليم الرقمي هو مستقبل التعليم، ومع الاستثمار المناسب فإن الشرق الأوسط يمكنه أن يقود العالم في هذا القطاع.
4 طرق يرفع بها التعلم الرقمي من مستوى التعليم
1. التعليم غير المحدود في الصفوف المدرسية
يمكنك أن تتصور مدرس للعلوم يقوم بالتعليم جنباً إلى جنب مع طلابه. في الصفوف التقليدية فإن التعليم محصور إلى ما تقدمه الكتب المدرسية، والمدرسين نفسهم، والبعض القليل من الاستخدام للصور والوسائط النتعددة. أما اليوم فإن أدوات مثل الألواح الذكية والأجهزة الإلكترونية الشخصية مثل اللابتوبات والأجهزة المحمولة تمكن الطالب من الوصول إلى قدر غير محدود من الموارد وتمكنه من تعلم هذه المعلومات بالعديد من الطرق. في هذه الحالة، يمكن للطلاب أن يتعلموا الدروس بأنفسهم بينما يقوم المعلم بالتركيز على أهم النقاط وإجابة الأسئلة المستصعبة.
2.التواجد الفعلي غير ضروري
التعلم الرقمي فتح المجال لطرق جديدة لتعلم الطلاب غير القادرين على الوصول إلى الصف المدرسي. تقنيات مع الاتصال عبر الفيديو تسمح للبعض بالتعلم من خلال التواجد في المنزل والمشاركة مع المتاوجدين في الصفوف المدرسية.
3.الوصول إلى المعلومات وإمكانية البحث
قبل انتشار التعلم الرقمي، كان من الصعب الوصول إلى المعلومات وكان هذا الأمر يستغرق الكثير من الوقت والمجهود. أما اليوم فإن محركات البحث سهلت من هذه العملية، حيث يمكن لكل من الطلاب والمعلمين الوصول إلى قدر هائل من المعلومات وفي نفس الوقت الذي يحتاجون فيه إلى هذه المعلومات.
4.يمكن للطلاب أن يتطوروا بالشكل الذي يناسبهم
إن كيفية التعلم تختلف من شخص إلى آخر ولا يمكن تعميم نفس الطريقة على الجميع، حيث تتفاوت سرعة التعلم بين الطلاب. يسمح التعلم الرقمي لهؤلاء الطلاب أن يصلوا إلى الموارد التي يحتاجونها بعد أن يكون وصل الآخرون إلى معلومات جديدة كلية، مما يعني أن التعلم يمكن أن يتم بسرعات متفاوتة لتوفر هذه المعلومات بفضل التقنية الحديثة.
الخلاصة
بات التعلم الرقمي جزء لا يتجزأ من النظام التعليمي، كما أن غير كثيراً من الطريقة التي ننظر فيها إلى التعليم في عالم اليوم. وعلى الرغم من معرفتنا أهمية هذه التقنيات الحديثة في التعليم، فإنه مع إدخال المزيد من المدارس للتقنية في أنظمتها، فإن هناك قدر هائل من الفوائد والإيجابيات التي يمكن للطلاب الاستفادة منها في المسقبل.
المصادر
https://valustrat.com/school-of-the-future-how-will-edtech-impact-the-education-sector-in-the-middle-east
http://www.itp.net/616397-e-learning-in-the-middle-east-poised-for-strong-growth
http://www.panworldeducation.com/2017/03/19/why-digital-learning-is-rapidly-growing-in-the-mena-region/
https://www.learninglight.com/the-middle-east-innovation-and-e-learning/
https://www.thenational.ae/business/technology/middle-east-is-making-the-grade-in-e-learning-1.550626
102 تعليق على التعلم الرقمي يشكل تحولاً في القطاع التعليمي في الشرق الأوسط